soyez le bienvenue
![]()
- كل شيء انتهى. - ما عادت بداخلك الأوهام المضنية. -الزمن انقضى إلى غير رجعة. جنون.الرواة اعدموا كتبهم المعلومة, و بدؤوا بالطنين في راسي العارية.. اصرخ, أصرخ. الدوامات تبتلعني .حريق, دماء متعفنة, اركض, أسير. ابتلع ريقي الناشف ,غضب , خواء يخترق سبخة القلب الطينية .اللعنة تطاردني منذ الرجاء الأول .. وعواء ذئاب يكتنف غموض القصة المعلومة.لا شيء, اللعنة هلوسات.. ضجيج.. يخترق الصوت اللأبح الحنجرة المتحشرجة.. يخرج عواء.. انكمش فوق الكرسي مقرفصا. لا.. أطفئ النار يا قرين اللعنة.. صحار مقفرة تستعد لتنقض عليك..علي أن أسير قليلا.. أعود بالذاكرة المفقودة خطوتين إلى المنفى.. بيداء..ذئاب تنقض..هلوسات.. * * * قوضت المعاني جميعها أحرقت صلوات الدعاء.. وأوجدت اللاشيء الجديد ..أتحكمت في لعنة اللغة أم هي التي تحكمت في ؟اللاشيء أنا تطاردني رغبة هوجاء الصراخ و الحكاية في ذاكرتي ما عادت إلا كسكر ليلة صيف عابرة..ضجيج الموسيقى الصاخبة يفجر طبلة الأذن التي أصابها الصدأ منذ سنين.. و كبرت كبر الوهم و الأحلام الصغيرة الفارغة.. و أدركت فيما يشبه رؤيا الغفلة الشيء الأسود يتقدم قليلا..ينزاح في متاهة اللاوعي الشقي ..أضنتني المعاني .. وتبدت الأشياء واضحة , "الحلم كابوس" ..مشدودا إلى هاويتي اسقط ..أعاود السقوط و أكمله دون إدراك .. كنت صبيا اخرق يحلم بالأمل الذي كان يفتقده. لا ادري جيدا متى ابتدأت في هذه الدوامة التافهة من كلمات رعناء تخوزقني دون دراية مني..لكن شذرات الذاكرة لا زالت ملكي ,و"اليوم .."اعجز عن قول ما أريده..كائن ميتافيزيقي كنت .. أعيش في رغبات كنت اكبتها في داخلي الملعون.. و لاأعرف كيف تحولت إلى الوحش الذي اسميه أنا ..كائنا من ضباب اغرق في اللعب بالكلمات لأنني لا املك شيئا غيرها... * * * -كان.لماذا كلما لهجت بهذه الكلمة أحسست حزنا يحاصرني..يرتج في أعماقي الحزنى ..يغضبني حتى اليأس . ويعلمني أن..ﺃوف, كل الكلمات تنزلق من فمي في فوضى..و تفرخ في رﺃسي أفكار حمقاء ..هل أبدأ في حكي متن الخواء أم أن للنص رتوقا لم أخطها بعد ..احمل قيثارة من الوهم ..امرر عليها أصابعي كما غازلت أول أنثى في حياتي كي أقول احبك..و اليوم أحس أكثر من أي وقت مضى أن مستنقع الجسد مضنى..أعيتني رحلة العمر الذي لم أكمله ..أسوار عالية ترتسم أمامي..قبور عالم المدينة ..قرى زرتها أيام الربيع..خرائب سكنتها الغربان..لا استطيع أن أكمل قصة ما عدت اعرف لها بداية معينة و كأنني أتخبط في دمائي و لا اعرف كيف ألهج بكلمة الوداع لشيء لم اعرفه .. * * * لطالما قلت شيئا لم اعرفه .يأس تسلل إلي عبر نافذة الأوهام و اشتعل هباء.. حزينا حد القرف . و ما عاد شيء يفقدني الوعي اللعين بالمأزق الذي يحاصرني. -متى قلت أن اللغة بقعة للحرية.إنها المنفى الذي على شاكلته أقمت حريتك المصطنعة.أي سجنك الذي فيه هروبك و فوضاك. - أنت أحمق أيها الفتى اللعين, هل تظن انه بان تحكي قصة ما كانت كما تود حكيها ستخرج من مأزقك, عفوا من المآزق التي تصطنعها كما أي شيء آخر في وجودك..غبي أنت.كأس مترعة بأوهام طفولاتك الحالمة .و لا شيء.. -المحرقة ,لست اعني أسطورة الهولكست كما يخيطها مرضى الاضطهاد .أنا أتحدث معك عن ما هو أكبر من هذا العالم الخشبة ,التافه بكل ما يحمله من ممثلين من الدرجة الرابعة..ليلة ذكرى قتلك البدائي أقم محرقة كبيرة تحرق فيها كل ما دونته من سنوات الغياب.. و من تفاهات و كلمات محتضرة تقول ما لا تقول..أنت اللاشيء ..الوحيد الذي أدرك اللعبة الحقيقية, أنت يا من تضطجع في زنزانتك المنفردة..قم, اصرخ صراخا حادا وأعدمك.. * * * أؤجل قليلا خوض التجربة ..فالحكي أتفه من أن أبرر به وجودا معدما ..شياطين ما تسكنني ورغبات إنسان بدائي... دائما تكون الحضارة بدء اللعبة ..تلك التربية اللعينة على الصمت و الإذعان إلى وجود أحمق..إلى ترهات ما عاد يؤمن بها عقل تخطى عتبة الجنون إلى ما هو الموت ذلك الحساس بالتشظي حد الهوس بالألم ..الانتحار,تراودني فكرته القصوى ..لكن التجربة الآن ليست ربحا لما أكونه بعد ال... أوه,أف..اللعنة ..حشرجة الصدر المكتومة تعمي العينين الملتهبتين بدمع الإحساس بإخفاق لعين.. رائحة البحر تعبر خياشيمي الممتلئة بالمخاط.. أنا اللاشيء ..ابن آوى المدجنة.. غربتي ما عادت تهمني و امتلائي برائحة البحر و صوت الأمواج التي تنتحر على قدمي الصخور تصيبني بارتياح أهوج.. الحائط الأسمنتي يهنئني على احتضار أمس ..و اشكره على موقفه الشجاع في قطع أنفاسي ..أستعد أكثر من أي وقت مضى أن أتحدث عن حادثة الحوادث..أم مأساة تلفني حد الضياع..لكنني اعرف أنها ليست إلا خاتمة أسباب عقيمة..و مقدمة لأشياء أعرفها جيدا و أشياء لم أعشها..أحك أصابع قدمي المتسختين وشعر رأسي الذي لا يهدأ القمل من امتصاص دمه المتعفن..أسمع صوت دعاء امرأة..أضحك ضحكات شيطانية ..تنكمش.. تستعيد بالله من الشيطان الرجيم..ها ها ها ها ..و تستعيذ..و أحس الاحتضار يعاود القدوم إلي ..يبدو لي ملك الموت أمام عيني اصرخ..ابكي في عويل حاد. أتخبط..و تستعيد المرأة بالله من الشيطان في صوت ظافر ..و ترتسم على عينيها ابتسامة ثعلبة صغيرة ..أحاول النهوض من مكاني كي اقتلع عينيها ..توقفني قيود حديدية في يدي وقدمي ..تعيدني إلى الخلف ..ازداد هيجانا ..أصرخ و أضرب رأسي مع الحائط.. يفور الدم فوق جبهتي و أسقط مغمى علي... - قم من غفوتك ..تعزف انك تخادع المستمع إلى حكاياتك الوهمية و تعرف انك تستحق الذبح ..ألم تكن أنت من أوصلك إلى هده النهاية أم أنه قدرك..هه أوقعتك في فخ تحاول الهروب منه .تعرف أن كلا الاحتمالين يصيبك بالغثيان فإن كان ما تسميه قدرك هو ما أوصلك إلى ما أنت فيه فلن تكون سوى ممثل بليد فوق خشبة..وان كنت أنت من أوصلك إلى ما أنت فيه فستصير أكثر بلادة لأنك ملكت مصيرك بين يديك ولم تقم بشيء..استسلمت قبل أن تبدأ المعركة وحملت سلاحك بعد أن انهزمت..غبي أنت حد اللعنة.. سأحكي ما عاد في قلبي بقايا حزينة..شاعرا باني اقترف ذنب الوشاية بعمر ما حق لي أن اعري بؤسه الحزين.. يكون البدء هكذا إذن..يكون و لا يكون وأنا وحدي احكي ما لست أثق في انه الحقيقة..سنوات قضيتها في العالم, ما عدت أعرف للذكرى بداية..و الإيغال في قصة العمر مجازفة بالأقنعة ..لكنها عذابات صدئة ما عادت تعني لي الشيء الكثير..أنا اللاشيء ..أنا اليوم الأخر..أنا جنة المنفى .. أول ما أذكره بكاء ليلة شتاء..في سرير أبوي كنت أنام ..و أرعبتني ظلال على الحائط..أظن أني لم أتعدى السنوات الثلاث حينذاك ..كنت أصرخ باكيا وأنا أشير بيدي إلى ظلال الشجر التي كانت تتحرك على الحائط مشكلة مسخا آدميا..ربما كنت أظن أنها شياطين جاءت لتخطفني العالم السفلي. وقامت الأم ..يخيل لي لن صورتها على ضوء المصباح الخافت لا زالت بين عيني.كانت تهدئني و أنا زايد في الصراخ .. و عويلي ضايق الأب فزمجر من بين أسنانه و قال لها على ما أظن "سكتي المسخوط" أو أي شيء من هذا القبيل..لم أكن لاقتنع بصوتها المتوسل إلي بان اصمت ,فكلما أطفأت الضوء عادت الشياطين اللعينة تحاصرني في جنون حركاتها فاصرخ و أشير إلى الحائط و ابكي .. و الليل صار نهارا عنيدا لا ينقضي .. و توسلات بالنوم الهادئ و لا أدري ما جرى بعد ذلك ..داهمني النوم كدب قطبي, استرخى جسدي الدودي و غرقت في نوم هادئ... - لماذا تبدأ القصة بحكايتك التافهة هذه والموغلة في الصبيانية ..و لماذا الإصرار على البدء بالحديث عن البكاء ..و كأنه ليس هناك شيء جميل تحكي عنه. -هه ..ﺃلم نخبرك منذ البداية أن حكيك مجرد خربشات على ورق. و أن إحساسك بثقل الهم الذي يجثو على قلبك اكبر من أن تتحدث عنه كسيرة قابلة لحكي تقليدي..إنك متهم و تهمتك الخطيئة وما عدت أنت أنت فلا تجعلنا ننتظر قيء ذكرياتك اللعين. تجهل البداية ونحن أيضا أيها المسكين و لكن الأهم هو أن لا بداية محتملة لما تود حكيه.. كل الإمكانات هنا تنفتح على قصة.. خرائب"القائد بوسلهام " على امتداد بصرك خلف القضبان الصدئة..تسمع صرير سلاسل المجذوبين والحمقى و من تخلى عنهم ذووهم يخترق أذنك ..صراخهم ,ضحكاتهم الهستيرية ..صرصار يمشي أمامك..تحمله..تنظر في عينيه البليدتين, يحرك أرجله في فزع..تحركه صوب فمك ..تمضغه و تستمتع بموسيقى جسده المتحطم في فمك.. تبتلعه في رضى عن النفس.. ويصيب رأسك تنمل..تحكه في غضب و رغبة تعمقان فيك همجيتك المتوقدة..و أنت كما أنت نتنا كما حمار..مسلوبا كما حجر الرحى و أنت الحقيقة..أنت انتصارك..و رغبتك في الغناء..أن تشدو حتى الفناء..و تلعن الموسيقى و العالم و أوراق البردي و هياكل الفراعنة المحنطين في مسلاتهم و مقابرهم..كم ضيعتك الخليقة ..أيها الآفل في عرف التاريخ و كتب المسرحيات و الحشاشين و كل من امتهن تهريب البضائع..يخرج الزبد متطايرا من بين شفتيك ..تحلم بنهد تعلق عليه معطفك القديم ..و بجسد تحط عليه حقائب سفرك..تسمع صافرات القطار من بعيد..و يظهر لك في حائط الاسمنت طيف شفاه مكتنزة عرفتها ذات صيف قائظ.تقبلها في عنف, تبسم لك عيون شبقية من خلف القضبان..تحمل يدك إلى أعلى, تشير بأصابعك ..تدمع عيناك و تنكمش على نفسك .. * * * قلت أني سأموت يوما قبل العشرين.لكن عمري الطحلبي يمتد إلى رقم غير معلوم ..كم من الدروب سلكت؟ و كم من شخص ظننته رفيق درب؟. اللحظة تخلدها غيابات و شرود ..و الليل عاد كما دمع البدايات الحزينة..لكنني ما أكثرت لمظاهر الخرابات بداخلي..قمت من قبري لملمتني عضوا تلو عضو..و خطتني كثوب مهترء حتى التلف ..خلقت لعبة الخيالات التي تنقضي سريعا و عاودت حبك ذكرى جديدة... صعب أن أتذكر..غزا الغبار و أعشاش العناكب ذاكرتي المثقوبة برصاصة مجهولة الحجم, و كأنها إشفاقا تحمل حجم الكون..و عدد حروف الكتب الغابرة في رفوف المكاتب ..حرب بيني و بينها تكون ضروسا حتى آخر الرمق .تستعصي علي , تغانجني ..تلعب معي لعبة الغواية ..و تستبيح دم الرؤيا.. "كل ما اذكر أن طولي لم يكن يتعدى المرآة لسحرية في بوابة المنزل.. وأنها كانت صبيحة عيد أضحى..خرجت للشارع ..لعبت لعب الصبية التافهين..و لم أهدأ من القفز كضفدع.. و عدت إلى البيت مسرعا ..كانت الدماء تسيل من خلف البوابة المواربة ..صعقت و أصابني شرود و أنا أرى قدمي تخوضان في الدماء..سمعت اصواتا تحدثني : " أتينا لنأخذك,أتينا لنأخذك.." و كانت الأصوات تزداد في حدة ..و ارتجفت في هلع, صحت بكل قوتي والدموع تنهمر من عيني .. وسقطت مغمى علي ...و جدوني ملقى على الأرض و وجهي ملطخ بالدماء السائلة..كنت غائبا عن الوعي لكن جسدي كان مرتعشا و كأنني ممسوس حملوني إلى الداخل و أرادوا إيقاظي لكنني ما كنت لاستيقظ من تلك الرجة العنيفة التي أصابتني و فتحت لي بوابة الجحيم..لماذا أيتها الأصوات اللعينة تنصتين إلي في هدوء؟ تعرفين انه كان بدؤك يومذاك.. وأن الحمى التي أكلت من روحي وجسدي تلك الأيام و أدخلتني عالما من الفوضى و القلق كنت أنت التي حركتها في داخلي..الأيام تلك كانت بوابة مشرعة على كل أنواع الإستيهام ..حولتني في ذلك اليوم إلى اللاشيء ..جسد الوالدين الذي يعانق الأرض في شتاء ذلك العام كان كما حكي أسطوري ينتمي إلى ذاكرة الظل..و النبش في الذكرى هو القلق اللعين..لم أيتها الأصوات ترغبين الإيقاع بي في حكي كاذب هل سرد القصة صار إلى نوع من الأسطورة الكاذبة ؟السقوط في استرسال الخدع الواهية..الوقوع في شرك الاجتثاث من البدء الأزلي لذاكرة الرماد ..السجن في قارورة زجاجية ما أوقعتني فيه وصرت إلى الفراغ الذي يدمر بقاياي الحزينة اللعنة عليك أيتها الأصوات, اللعنة عليك..." -تبا لك أيها الغبي أنت تعرف جيدا أن لا شيء مما تحكيه حقيقي. حتى أنت لست حقيقة مطلقة..أنت لست سوى حزن الكثيرين..بقاياهم التي تسكن العالم أنت رغباتهم و فشلهم..و مجموع كذبهم على ذواتهم ..أنت اللاشيء.اجل أنت محق في تسميتك لذاتك بهذا الاسم .لكنك تكابر حين تمنح نفسك صفة الضحية .لأنك إنسان متوقد الهمجية ..تكره كل ما يمنحك الجمال .تسكنك رؤى إنسان الكهف و ترغب في سحق الأشياء التي تحيطك و حين تهزمك الأشياء تعيش في قلق من أن تتملكك.. -اجل كل ما أخبرك به حقيقي لكن شيئا من حكيك يحمل إمكانية الصدق ..و هذا ما يجعلنا نحير في ما تقوله. نحن نريد لك الخلاص من كل هذا الغموض الذي يلف سيرتك لكي تنجلي كل الأوهام التي تحيط قصتك كن صادقا في ما نطالبك به و احك لنا حقيقة ما جرى.. - مابالك أيها الفتى تتأفف من و جودنا و تلحق بنا الإهانة تلو الأخرى ؟ ألأننا نعاملك بالحسنى أيها الفتى الوقح و لماذا تصدنا و كأننا وباء حل بك ؟ أتعتقد أننا سنصبر لكل الوقاحات التي تبصقها في وجوهنا و لن نؤدبك .تحلم إذن . نحن نأمرك بصفة الرقيب على كل ما يدور في خاطرك بأن تحكي كل ما كان من الحكاية دون انتصار للغموض لما تلف به ذاتك قم و احكي و إلا.. * * * غباء.. لقد جلت ذاكرتي طولا و عرضا و أغرقت في كل التفاصيل لكني لا أجد شيئا..كل أمور الماضي انمحت..تعاودني فقط ليالي الكوابيس و حين تعاودني أشجان ذبحتها ليلة القتل ..رعب,انتصار الشياطين..صراخ الموتى و الأرواح يحيط بي.. وطنين في الرأس..آلام حادة..جنون ,الأصوات اللعينة ما ترغب في الاختفاء ..تلح علي في التذكر.. و الثقب الذي في رﺃسي اسقط كل شيء سهوا ..و لم اعد اعرف للذاكرة معنى ..البوليس السري يجولون خرابات دار" القائد بوسلهام "لمحتهم من النافذة الصداة و هم يراقبونني من خلف الأسوار .و يسألون عني كل البدويين الذين أتوا ليصطادوا البركة .. - أين تعرفونه ؟ -................ - وماذا يقول لكم؟ -................... -ومتى يخرج؟ و يدخل؟ وكم طوله؟ وماذا يلبس؟و كم عدد أسنانه؟وووووو!! و أسب أجداد أجدادهم..و المقيم العام .. و جنرالات الجيوش العربية..و أجداد أجداد أجدادي السالفين... و اضحك في وجوههم أو ابصق حتى إن احدهم تخفى في جسد غراب و جاء يستطلع أخبار مقامي فعاملته المثل بالمثل و رميته بحجارة لا هي من سجيل و لا هي من طين ..لكنها قضت الغرض و فقأت عينه اللعينة... تطالعني صورته مضرجا في دمائه .. اخبأ وجهي بين يدي..يحتقن المسكين ,يصرخ واصرخ و ينادي وأجهش بالبكاء ..وهو المسجى أمام بوابات المنفى..أنا اللاهث المرتعب..حزينا باكيا أقف على عتبة الأسياد..مالي أراني الهارب الوحيد من خوفي و أفولي ..قلبي ما عاد يحتمل حزنه الدائم..خطيئتي و ذنبي هو ..وشايتي بالعمر تكون له دينا علي.. آه يا الله ..أنا الذي تجثم على قلبه أحزان الدنيا..اشتعل ..نار تحرقني, اغضب حتى عتبة الانفجار و ارجع مكسور الخاطر..هو الذنب المدفون في مقبرة ما ..نعشه طريق ارتياحي ..كل اللعنات كانت هو..و أنا اللائذ بالعتبات الشريفة و بأسيادي الستة المدفونين هنا ..و أنا الشيطان البائد..و صراخ الرغبة,و لهاث المكلوبين..لعنات ..لعنات.. - وحدك أسلمتك لما أنت فيه..أنت جلاد نفسك و ضحية أنت ..حكايتك اليوم تلح عليك أن تحكيها .. -تقول أن عليك أن تدفع دينا عليك لمن كان مضرجا في دمائه..تعرف انك تكرهه..تكرهه حتى الموت ..و تعرف انك ذبحته من الوريد إلى الوريد.. و صلبته ثم أحرقته..كنت مسكونا بهذه الرؤيا التي حققتها في همجية الإنسان البدائي ..منتشيا باللهيب.. و رائحة اللحم المحترق..شياطينك تسكنك .. و ألمك ..ذئب داخلك ينتصر لجانبك المظلم.فدعك من التفاهات دون خوف من أن يتحدث عنك احدهم بسوء.. - مسكين أنت .تشعرني بأنك غريب عنا ..آلامك و أحزانك تختلق لك أوهاما كثيرة..لكن ذنبك هو أن لا ذنب لك..تضني جسدك أثقال الإحساس باقتراف خطايا لم ترتكبها ..و رغم ذلك تحملك الألم ..إنني أدعو لك أيها المسكين الذي ظل عن ذاته ..و أجول خاطرك لأكفكف دموعك الحزينة . لكن لا تحاول الهروب من أن تحكي..فهذا واجبك على الخليقة .. لماذا لا اذكر و أنا الذي يدعي تذكر اصغر التفاصيل في لقاء عابر؟أهو الخوف من الماضي الأسود الذي يتربص بأعماقي هو ما يجعلني افقد الذكريات كما أي شيء آخر ؟أم انه القدر..و هل النسيان إلا وجه آخر للتذكر؟ ذلك الإحساس بالألم المضني و الحيرة في سؤال البدء .. البدء؟ذلك المتدثر بألوان الحنين الملغز ..الشوق العارم ..الرهبة..و بقايا انطباع مجهول... أقسم أني لا اعرف بدء لما يجول في خاطري..دمعة تهبط من عيني دون أن ادري. امسحها, ويصل أذني طيف أغنية حزينة..لماذا يا الله كل هذا الألم ؟لماذا هذه الدموع و هذه الأصوات اللعينة في الرأس ؟ﺃﺃنا الوحيد المسمى حزينا ؟ كئيبا؟ يائسا؟ بائسا؟ محبطا؟غارقا في الوهم؟لا أكون إذن إلا شيئا ..فكرة ناقصة المعنى .. غيابا,ذكرى حجريةالاصوات تلح علي في بدء الحكي و أنا لا اعرف كيف ﺃبدأ .. و لا استطيع تحمل وزر ألقته علي ملائكة أو شياطين لا اعرفها ..تخلق في أحيانا فرحا شفافا يخادعني .. و أحيانا تبث في الحقد على الوجود بأكمله.. ضيعتني خطاي ..لااحد يعرفني أنا سوء البدء ..خلقت القصة من الرهبة و حاصرتني الرغبة في أن أكون الإنسان الأرضي..لكني كنت هكذا ماورائيا أكثر من أي شيء آخر فضيعتني ..كما الغراب الذي أراد تعلم مشية الحمامة فأضاع مشيته و لم يصل إلى نتيجة..اللعنة!لا بد لي أن اعتصر الذاكرة , و أن اضرب في عمق الطفولة علي أجد حدثا فرقا بين هذا الهذيان و هذا ال...
